منتدى السلام الفلسفي

زائرنا الكريم أهلا وسهلا و مرحبا بك في منتداك؛ منتدى السلام.
إدا كنت ترغب بالمشاركة قم بالتسجيل الآن.

منتدى السلام. منتدى من لا منتدى له . (ثانوية زينب النفزاوية)


    اجابة على سؤال نص موسي الخلف

    شاطر
    avatar
    L'ADMINISTRATEUR
    Admin

    تاريخ التسجيل : 20/11/2010

    اجابة على سؤال نص موسي الخلف

    مُساهمة من طرف L'ADMINISTRATEUR في الخميس 02 يونيو 2011, 18:02

    إجابة عن سؤال التحليل والمناقشة المرافق لنص "موسى الخلف" في الامتحان الذي اجتازه تلاميذ الأولى باكالوريا (10)


    يتموقع النص ضمن مجزوءة الفاعلية والإبداع، وبالتحديد ضمن مفهوم التقنية والعلم، باعتباره حيزا يبدع فيه الإنسان على المستويين العلمي والتقني، وهو الإبداع الذي قد يصل فيه الإنسان إلى حد التحكم في الكون المحيط به، بل وفي ذاته نفسها عن طريق امتلاك الجينوم البشري، ولربما هذا ما يكشف عنه النص التالي الموضوع للتحليل والمناقشة، حينما نجده يعالج إشكالية التحكم العلمي في الإنسان من خلال امتلاك الجينوم البشري وما يترتب عنه من نتائج، مما يجعلنا نثير مجموعة من التساؤلات كما يلي:من يتحكم في الجينوم البشري للإنسان؟ وما الذي يترتب عن هذا التحكم في هذا الجينوم أو امتلاكه؟


    يحمل النص طابعا علميا محضا، يبرز من خلال البنية المفاهيمية التي يعتمد عليها، وهي البنية التي تنطلق من مفهوم "الشفرة الوراثية" الذي هو تطابق بين الشفرة المحمولة وتسلسل الأحماض الأمينية في البروتين المطابق لتثير مشكلة التحكم في الجينوم البشري الذي هو مجموع مورثات الخلية؛ بهذه العناصر يصرح "موسى الخلف" أنه كان هناك جدال واسع على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية قبل أن تصدر النسخة النهائية للشفرة الوراثية ، ومدار هذا الجدال هو في من يتحكم في الجينوم البشري؟ فقد يبدو من الغرابة أن تناقش مسألة كهذه على اعتبار أن كل إنسان يمتلك جينومات فعلا تتواجد في كل خلية من خلايا جسمه، لكن التطور التقني والتطور العلمي تجاوز كل الحدود الممكنة ، فاتجه إلى التحكم في الجينوم الإنساني وتحقيق أرباح مادية من خلال هذا التحكم وخصوصا بالنسبة للتطبيقات الطبية في هذا المجال...وبالتالي فالتصور الراجح في النص هو أن من يمتلك أو يتحكم في الجينوم البشري يسعى إلى الربح المادي والسيطرة على الإنسان ، ولعل هذا نتيجة من نتائج التطور العلمي المبالغ فيه.

    يتأسس النص على بنية حجاجية جدالية يجسدها أسلوب الاستفهام الحاضر في النص، والذي يعطيه طابعا إشكاليا يبين من خلاله الجدال الدائر حول التحكم في الجينوم الإنساني ، وهو ما يتأكد كذلك من خلال عنصر التفنيد الذي يفند من خلاله صاحب النص الزعم أو الادعاء الذي يعتقد بقدرة امتلاك المورثات البشرية، ويقوم النص كذلك على أسلوب التفسير العلمي الذي تجسده تلك اللغة العلمية التي تتربع عليها أفكار النص...

    إن هذا التصور الذي قدمه " موسى الخلف" يكتسي أهمية ما إذا ما وضعناه في إطاره الحالي، وهو إطار معاصر يتميز بالتقدم العلمي والتقني على جميع الأصعدة والمستويات، وبالتالي فقول "موسى الخلف" أن من يمتلك الجينوم البشري يسعى إلى الربح المادي والسيطرة على الإنسان يصب في هذا السياق ؛ إذ أن العلم تجاوز حدوده، فترتب عن هذا التجاوز أن سبر أغوار الإنسان إلى حد البحث في الخبر الوراثي والتحكم فيه، ثم ما يتبع هذا التحكم من ربح اقتصادي ومادي يخدم التطبيقات الطبية.

    إن هذا الأمر يعكس قدرة الإنسان الفائقة على استثمار وسائله المنهجية والتقنية والتحكم ليس في ذاته وحسب، بل وفي محيطه الذي يحيط به، ولعل هذا ما كشفه - لنا- أب الفلسفة الحديثة "روني ديكارت"، حينما قدم لنا نتيجة من نتائج التطور العلمي والتقدم التقني المتمثلة في مقدرة الإنسان على السيطرة على الطبيعة، وذلك من خلال الربط بين الفلسفة العملية والعلم التطبيقي.لكننا في الاتجاه المعاكس، نجد موقف "ميشيل سير" الذي قد يخالف "موسى الخلف" وحتى" ديكارت"، نظرا لتلك الدعوة التي أطلقها والقاضية بضرورة التحكم في أي تحكم للإنسان مهما كان نوعه، عن طريق تقنين وعقلنه عمل التقنية والعلم وتوجيههما نحو خدمة مصالح الإنسان بشكل ايجابي... تتعدد المواقف والتصورات، وتتعدد الإشكاليات التي خاضت وجالت في نتائج تطور العلم والتقنية وكشفت عن سلبيات وتأثيرات هذه النتائج على الوجود الإنساني بالخصوص، وإذا كان من ذلك التحكم في جينات الإنسان، فان الإشكال المطروح هو : أي مستقبل ينتظر هذا الإنسان الذي يعرف بتجاوزه لكل الحدود الممكنة؟.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 26 يونيو 2017, 15:35