منتدى السلام الفلسفي

زائرنا الكريم أهلا وسهلا و مرحبا بك في منتداك؛ منتدى السلام.
إدا كنت ترغب بالمشاركة قم بالتسجيل الآن.

منتدى السلام. منتدى من لا منتدى له . (ثانوية زينب النفزاوية)


    التقنية والعلم بين الامس واليوم

    شاطر

    L'ADMINISTRATEUR
    Admin

    تاريخ التسجيل : 20/11/2010

    التقنية والعلم بين الامس واليوم

    مُساهمة من طرف L'ADMINISTRATEUR في الخميس 28 أبريل 2011, 00:49

    فوائد التقنية




    ساعدت التقنية الناس في التغلب على الطبيعة، ومن ثم توفير أسلوب متحضر للحياة. ولم يكن لدى الإنسان الأول إلا أقل القليل من وسائل التحكم في الطبيعة وطرق التعامل معها، وكل ما توافر للإنسان في العصور القديمة هو أدوات بدائية متواضعة فقط. وكان الإنسان الأول يجهل كيفية تربية الحيوانات ولا يعرف أي أسلوب للزراعة، ولهذا فقد كان مضطرا للبحث عن الحيوانات والنباتات البرية لتوفير ما يحتاج إليه من غذاء وللحصول على قوته. كما أن الإنسان ـ في بداية عهده على الأرض ـ لم يكن يعرف المنزل الدائم. وكانت جلود الحيوانات هي الوسيلة الوحيدة المتوافرة له للوقاية من البرد، ومثّلت الشمس المصدر الوحيد للضوء. وبمرور الوقت، اكتشف الإنسان كيف يوقد النار، ويعدُّ ذلك من الاكتشافات العظيمة وقتذاك. فقد ساعد هذا الاكتشاف الإنسان على التحكم بصورةٍ أفضل في الظروف المحيطة به، وتمكَّن الناس عندئذ من نقل الحرارة والضوء معهم إلى أي مكان يذهبون إليه. ثم تعلم الإنسان بعد ذلك كيف يستأنس الحيوانات ويُربيها ويرعاها. كما تعرَّف أيضًا على أساليب إنتاج المحاصيل الزراعية. وقد أدّى تطور الزراعة وإنتاج المحاصيل الزراعية المتنوعة إلى استقرار الإنسان في مواقع معينة، ومن ثَمَّ بناء المجتمعات البشريّة والمساكن المستقرة. وكان ذلك بداية استقرار النّاس في تجمّعات سكنية. وعندما توافرت المحاصيل الزراعية ونجح الناس في تربية الحيوانات، لم تعد هُناك حاجة لقضاء وقت طويل في السعي وراء مصادر الغذاء، مما أعطى الناس الحرية والوقت للقيام بأعمال أخرى بجانب إنتاج الغذاء. ونتيجة للاستقرار ونمو الزراعة، ظهرت الحاجة إلى تنظيم حياة الناس وتنظيم الزراعة. وهكذا ظهرت طبقات رجال الدين والحكام والصناع الحرفيين والتجار. وساعد تقسيم العمالة بالصورة المذكورة في ظهور الحضارة.

    أفادت التقنية الناس خلال العصور المتتالية، ومن خلال طرق مختلفة تمثلت في: أولا: زيادة إنتاجية السلع وتوفير الخدمات. ثانياً: تقليل كمية العمالة اللازمة والحد من الأعمال الشاقة المطلوبة لإنتاج السلع وتوفير الخدمات. ثالثًا: تيسير سُبل الحياة وسهولة الأعمال. رابعًا: رفع مستوى المعيشة بصورة كبيرة.




    زيادة الإنتاج. لقد حقق الناس من خلال الأساليب التقنية، زيادة كبيرة جدًا في إنتاج السلع وتوفير الخدمات. وعلى سبيل المثال، كان الإنسان والحيوان، في منتصف القرن التاسع عشر، يُمثلان المصدر الأساسي للطاقة في المزارع، حيث كان المزارعون يعملون من بزوغ الشمس إلى غروبها. وعلى الرغم من الجهد الضخم والعمل الشاق الذي كان يبذله العاملون، إلا أن إنتاج مُزارع واحد كان لا يكفي إلا لإطعام أربعة أشخاص فقط. وعلى النقيض من ذلك، أدى تحول الدول الصناعية إلى استخدام الجرّارات الزراعية، وآلات أخرى تعمل بالنفط أو الطاقة الكهربائية في المزارع، في بداية القرن العشرين، إلى زيادة الإنتاج الزراعي زيادة كبيرة. وفي الوقت الرّاهن، تقوم الآلات بمعظم أعمال المزارعين في الدول الصناعية. ولقد صاحب استخدام الآلات الزراعية واستخدام الأسمدة وأساليب التّقنية الزراعية المتقدمة زيادة ضخمة في الإنتاج، إلى درجة أن إنتاج مُزارع واحد في الوقت الحاضر يكفي لغذاء نحو مائة شخص. وقد حدثت تطورات مماثلة في قطاعي التصنيع والتعدين والصناعات الأخرى، فقد أصبح إنتاج معظم العمال حاليًا يفوق ما كان ينتجه العمال قبل مائة سنة أضعافًا مضاعفة.




    تخفيض العمالة. أدّى استخدام الآلات التي تُدار بالطاقة إلى زيادة كبيرة في الإنتاج، إلا أنها أدت أيضًا إلى الحد من عدد العمال اللازمين لإنتاج السلع وتوفير الخدمات، ولهذا زادت الإنتاجية. وسمحت زيادة الإنتاجية بتمتع العمال بأوقات فراغ أكبر. وعلى سبيل المثال،كانت مُعظم أعمال المصانع في بداية القرن التاسع عشر، تُنْجَز بأسلوب يدويّ أو بآلات يدوية، وكانت ساعات العمل في المصانع تتراوح بين 12و16 ساعة يوميًا لمدة ستة أيام أسبوعيًا، ولم يكن في ميسور عدد كبير من الناس التمتع بالإجازات.

    أما اليوم، فقد حلت الآلات التي تعمل بالطاقة محل العمل اليدوي ـ إلى حد كبير ـ في المصانع. كما أن كثيرًا من المصانع تستخدم أساليب إنتاج الجُمْلة، أي الإنتاج على نطاق واسع. ونتيجة لذلك، انخفضت أعداد العمال الذين يعملون في إنتاج السلع المصنوعة انخفاضًا حادًا. وحاليًا، يعمل المستخدمون في المصانع ـ في كثير من البلدان ـ ثماني ساعات فقط في اليوم ولمدة خمسة أيام في الأسبوع، كما يتقاضون أجرًا مدفوعًا عن العطلات.




    سهولة العمل. لقد يسَّرت التقنية إلى حد بعيد ظروف إنتاج كميات أكبر من السلع، ووفرت كثيرًا من الخدمات في ظروف عمل أيسر وأسهل بكثير مقارنة بالماضي. ومع يُسر العمل وسهولته، فقد أصبح أيضًا أكثر أمنًا وأقل خطرًا. ومن الأمثلة على ذلك تعدين الفحم الحجري. ففي بداية القرن العشرين، كان عمال مناجم الفحم يكدحون طوال اليوم مستخدمين مُعدات متواضعة بدائية تمثلت في المعول والجاروف، ولم يكن الإنتاج يزيد على عدة أطنان من الفحم في الدقيقة الواحدة.

    مستويات المعيشة المرتفعة. نتجت هذه المستويات عن الزيادة الكبيرة في إنتاج السلع، وزيادة الخدمات وتوافرها. وتُنتج الدول الصناعية سلعًا كثيرة، وتوفر الخدمات بصورةٍ أفضل بكثير مُقارنة بما تنتجه الدول النامية غير الصناعية. وهكذا وفّرت الدول الصناعية المتقدمة لمواطنيها مستويات معيشة أفضل بكثير من الدول غير الصناعية. ويتغذى مواطنو الدول الصناعية بأسلوب أفضل، وتتوافر التغذية بصورة متكاملة، كما أنهم يلبسون بصورة أفضل، ومساكنهم مزوّدة بوسائل الخدمات كافّة. ويتمتع الإنسان في هذه البلدان بحياة صحية خالية من الأمراض. وهم أكثر رفاهية من أي أُناسٍ آخرين وُجدوا عبر التاريخ. وفوق ذلك، فهناك زعم بأن التقنية قد زادت من العمر المتوقع للإنسان. وبتوفير الخدمات الطبية، أمكن القضاء على الأوبئة التي كانت تجتاح العالم مراتٍ عديدة، وتحصد الكثير من الأنفس في كثير من دول العالم. ولقد تدنَّى، بدرجة كبيرة، عدد الوفيات بين الأطفال الرضَّع (بإذن الله تعالى) ثم بفضل العناية الصحية المتوافرة واتّباع أساليب التغذية الصحيحة. وفي أوائل القرن العشرين، لم يتجاوز عمر كثير من الناس على خمسين عامًا، بينما ارتفع متوسط العمر الآن إلى أكثر من خمسة وسبعين عامًا.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 19 فبراير 2017, 12:06