منتدى السلام الفلسفي

زائرنا الكريم أهلا وسهلا و مرحبا بك في منتداك؛ منتدى السلام.
إدا كنت ترغب بالمشاركة قم بالتسجيل الآن.

منتدى السلام. منتدى من لا منتدى له . (ثانوية زينب النفزاوية)


    نموذج تصحيحي للفرض المنزلي 3svt

    شاطر
    avatar
    L'ADMINISTRATEUR
    Admin

    تاريخ التسجيل : 20/11/2010

    نموذج تصحيحي للفرض المنزلي 3svt

    مُساهمة من طرف L'ADMINISTRATEUR في الثلاثاء 13 ديسمبر 2011, 22:51


    نموذج تصحيحي للفرض المنزلي(1) الخاص بفصل علوم الحياة والأرض (4)





    شكل الحديث عن الإنسان كشخص محور اهتمام التفكير الفلسفي منذ اليونان إلى الآن؛ فمنذ أن قال سقراط: " أيها الإنسان اعرف نفسك بنفسك"، بدأ الاهتمام بالذات الإنسانية والبحث في هويتها، وهاهو النص الموضوع بين أمامنا بدوره يطرح سؤال الهوية من جديد معبرا عن ذلك بقوله: على ماذا تتوقف هوية الشخص؟ ويقدم معيارا خاصا لهذه الهوية هو الإرادة. فهل يمكن الاستئناس فعلا بهذا المعيار كمحدد فعلي لهوية الشخص أم أن الأمر يقتضي الانفتاح على معايير ومحددات أخرى كالذاكرة والوعي؟ ثم أي معيار من هذه يمكنه أن يضمن وحدة وثبات الهوية الشخصية أم أن هذه الأخيرة متعددة ومتغيرة ولا تقبل الاستمرارية؟

    يبدأ النص حديثه متسائلا عن هوية الشخص باعتبارها تلك الخاصية التي تطابق من خلالها الذات ذاتها، فتكون هي هي، وينفي أن تكون مادة الجسم وصورته هي أساس هذه الهوية، لأن الجسم قابل للتغير والتجديد باستمرار، كما يستبعد أن يكون الشعور أساسا لهوية الشخص، والشعور هنا معناه "الذاكرة"، التي هي مجال لتخزين وحفظ المعلومات التي يتلقاها الشخص من العالم الخارجي، وهي التي تربط ماضيه بحاضره ومستقبله. إن هذه الذاكرة لا تكفي في نظر صاحب النص لتفسير حقيقة هوية الشخص، ودليله على ذلك تلك الأمثلة الواقعية التي يعيشها الشخص مع الذاكرة، فكل حادثة في نظره، تقابلها آلاف الحوادث التي يبتلعها النسيان، فالنسيان هو عدو الذاكرة الذي يحاصرها في كل لحظة، ويمنع عن الذات ما يشكل هويتها، بل قد تتعرض أحيانا للتلف والضياع، بفعل تقدم السن أو الأمراض التي يصادفها الشخص في حياته؛ مثل مرض الزهايمر (الخرف المبكر) وكذلك الخرف الناتج عن إصابات الحوادث أو جلطات المخ المتكررة أو التهاب المخ أو السحايا، كل هذه الأمراض تظهر أن الذاكرة ليست بالأساس الذي يمكن الاطمئنان إليه للحديث عن هوية حقيقية للشخص، بل إن هذا الاطمئنان ينبغي أن يتجه صوب الإرادة التي تظل في هوية مع نفسها .

    ويختم صاحب النص حديثه عن هوية الشخص، باستبعاد أيضا كل حديث عن الذات العارفة، التي تعتمد العقل أو الوعي في تحديد وجودها؛ فهذه الذات المالكة للوعي، لا تلبث أن تغفو في المساء، وتغيب عن الوجود أثناء النوم، وهذا دليل واقعي في نظر النص على عدم صلاحيتها في تفسير هوية الشخص، لأن البحث عن الهوية يستدعي الذات المريدة، التي تظل – كما يقول النص – في هوية مع نفسها وعلى الطبع الثابت الذي تمثله، والإرادة المقصودة - هنا - هي إرادة الحياة، هذه القوة التي تجعلنا كما - يقول النص- نتشبث بالحياة بالرغم من كل ما يصدر عن معارفنا ومحيطنا.

    هكذا نستطيع القول بأن النص يعتبر الجسد في مظاهره الخارجية والوعي والذاكرة عناصر غير كافية لتحديد هوية الشخص، لأن كل هذه العناصر قابلة للتغير والزوال، بينما تظل الإرادة ثابتة وغير قابلة للتحول ، ومن ثم فصاحب النص يعتبرها أساس هوية الشخص ونواة وجوده.

    إن هذا التصور الذي يرى في الإرادة محددا أساسيا لهوية الشخص، لا يخلو من قيمة فكرية وتاريخية، فهو بهذا القول يكون قد تجاوز المظاهر الخارجية للشخص، الممثلة على الخصوص في الجسد بمادته وصورته، إلا أن تأكيد النص على الإرادة كعنصر باطني في الذات لا يعني قبوله بما ذهب إليه فلاسفة الذات من وعي وذاكرة، الذين مثلهم على الخصوص الفيلسوف الفرنسي الحديث "روني ديكارت" والفيلسوف الفرنسي المعاصر "هنري برغسون" والفيلسوف الإنجليزي الحديث "جون لوك". "فديكارت" يرى بأنه لدينا القدرة على معرفة هوية وجوهر الشخص، وذلك عن طريق التفكير أو العقل ذي الطبيعة الروحية، والذي هو جوهر النفس، وعبارة الكوجيطو الشهيرة: " أنا أفكر ، إذن أنا موجود je pense , donc je suis" دليل على هذا التوجه العقلاني لفهم حقيقة هوية الشخص. أما "جون لوك" فبخلاف ما يتصوره النص وتأكيدا لما ذهب إليه "ديكارت" فهو يؤكد بأن الهوية الشخصية، تتكون من الشعور(الإدراك) الذي يميز الشخص المفكر والعاقل، والذي يحفظ ماضيه ويستشرف مستقبله، ويجعل من الشخص هو هو داخل الزمن بفضل وعيه المحفوظ في الذاكرة، وذلك انطلاقا من تجربة جسده، والتي هي تجربة حسية معاشة، والهوية بذلك ما هي إلا إحساس وجودي بوحدة الجسد. وفي نفس الاتجاه، اتجاه تأكيد أهمية الذاكرة في تحديد هوية الشخص، يسير الفيلسوف الفرنسي "هنري برغسون" الذي يعتبر الوعي بمثابة ذاكرة ، يوجد بوجودها وينعدم بانعدامها، يقول بهذا الخصوص:"إن كل وعي هو ذاكرة أي احتفاظ بالماضي وتراكم في الحاضر، وهو أيضا استباق للمستقبل... فالوعي الذي لا يحفظ شيئا من ماضيه، وينسى ذاته باستمرار يتلف". لكن بخلاف كل هذه التحديدات المعيارية لهوية الشخص هناك من يربط هذه الأخيرة بمؤثرات نفسية؛ مثلما فعل رائد مدرسة التحليل النفسي العالم النمساوي "سيغموند فرويد" الذي يعتبر بأن الجوهر الحقيقي للشخص متمثل في اللاشعور أو اللاوعي الذي يختزل تصورا ديناميا للشخصية باعتبارها جماع صراع بين الغرائز (الهو) والمثل الأخلاقية (الأنا الأعلى) وضغوط الواقع الاجتماعي. فالأنا من جهة هو نتاج للتوازن والتوفيق بين هذه القوى، مثلما هو أداة تحقيق هذا التوازن والتوفيق، وهو ما يجعل وحدة الشخص وحدة عسيرة ولامتناهية التحقق.

    يتبين من تحليل ومناقشة موقف صاحب النص من هوية الشخص والمواقف الأخرى أن مفهوم الشخص هو من التعقيد، لدرجة يصعب اختزال هويته في بعد واحد من أبعاده الأساسية، من هنا طابعه الإشكالي الذي يستدعي منا النظر إليه كوحدة متضافرة ومتكاملة الأبعاد رغم تنوع واختلاف عناصرها، وحدة تقتضي الوعي والذاكرة والإرادة على حد سواء.




    إعداد: ذ. إدريس زروقي

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 26 يونيو 2017, 15:45